علي العارفي الپشي
105
البداية في توضيح الكفاية
لهذا التخصيص أصلا ، إذ هو عبارة عن رفع اليد عن الحكم بلا تصرّف في الموضوع كما يرفع اليد عن وجوب إكرام العلماء الفسّاق مع كونهم علماء قطعا وليس الأمر هنا كذلك ، إذ في مورد الامارة المعتبرة يكون نقض اليقين بالدليل وبيقين بحجّة ودليل - كما علمته سابقا - وليس في موردها نقض اليقين بالشك بل نقض اليقين باليقين فمورد الامارة خارج عن مورد الاستصحاب موضوعا لا حكما ، فالمناسب هو التخصص لا التخصيص . نعم لو كان تقديم الامارة على الاستصحاب من مصاديق نقض اليقين بالشك ومع ذلك نبادر إليه لكان التقديم من باب التخصيص ، إذ على هذا الفرض يكون موضوع الاستصحاب محفوظا ولكن تحدّد دائرة حكمه ، كما هو لازم التخصيص أمّا العمل على طبق الامارة فليس من باب نقض اليقين بالشك بل من باب نقض اليقين باليقين بحجّة ودليل . ففي صورة ورود الامارة على الاستصحاب يغيّر موضوع الاستصحاب ويبدّل موضوعه بموضوع آخر ، إذ يقوم نقض اليقين باليقين مقام نقض اليقين بالشك وهذا ليس بتخصيص قطعا ، بل هو ورود . فالنتيجة : انّه ليس دليل الامارة ودليل الاستصحاب كدليل لا تكرم العلماء وأكرم العلماء العدول بل يكونان مثل : أكرم العلماء ، ولا تكرم الجهّال ، كما لا يخفى فالأخذ بدليل الامارة ليس من باب نقض اليقين بالشك ، وليس من باب كونه غير منهيّ عنه مع كونه من باب نقض اليقين بالشك كي يكون العمل بدليل الامارة تخصيصا لدليل الاستصحاب .